أحمد بن يحيى العمري

166

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حواليها القرى ، ومن مبدأ هذا الوادي إلى أن ينتهى إلى سمرقند أزيد من عشرين فرسخا ، فإذا جاور سمرقند بنحو مرحلتين ، انشعب منه نهر يعرف بقي ، وليس بالصغد نهر أوفر عمارة منه ، ولا أعظم قصورا وقرى وماشية . ونهر قي [ 1 ] وهو ثلث السغد ، ويتشعب « 1 » من وادي السغد أنهار كثيرة إلى حد بخاري حيث تأخذ منه أنهار بخاري المذكورة ستة مشتبكة القرى والبساتين والأنهار ( المخطوط ص 78 ) . ولو اطلع مطلع من الجبل على وادي السغد لرأي خضرة متصلة لا يرى من أضعافها غير قهندز أبيض [ 2 ] أو قصر سامق مشيد ، فأمّا فرجة مقطعة عن الخضرة أو أرض بائرة أو غابرة فقلما ترى . قال صاحب كتاب « 2 » أشكال الأرض : ومن حد بخاري إلى وادي السغد يمينا وشمالا ضياع « 3 » تتصل إلى جبال البتم لا ينقطع خضرتها ، ومقدارها في المسافة ثمانية أيام ، مشتبكة البساتين الخضرة ، والرياض محفوفة بالأنهار الجارية والأحواض في صدور رياضها ، ومبانيها مخضرة ، الأشجار والزروع ممتدة على جانبي واديها من وراء الخضرة ، ومن وراء الخضرة على جانبي النهر مزارعها وقصورها ، والقهندزات من كل مدينة ومدينة تبصر « 4 » في أضعاف خضرتها كأنها ثوب ديباج أخضر ، قد سير بمجارى مياهها ، وزينت بين صيف قصورها في أبهى بلاد الله وأحسنها أشجارا وأطيبها ثمارا .

--> ( 1 ) من هذا النهر المسمى في أنهار كثيرة وتسقى زيادة على مرحلتين ثم يتشعب ب 94 . ( 2 ) سقطت ب 94 . ( 3 ) صناعا أ 78 . ( 4 ) تبصر ب 94 .